يرى برامود كومار أن تداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط ستنعكس سلبًا على أداء الاقتصادين المصري والمغربي خلال عام 2026، بعدما رفعت الحرب تكاليف الطاقة وأثرت في أوضاع المالية العامة وأسعار السلع، ما دفع المؤسسات الدولية إلى خفض توقعاتها للنمو في البلدين خلال العام الجاري.
وأشار موقع أربيان جولف بيزنس انسايت المتخصص في شؤون الأعمال والاقتصاد بالمنطقة إلى أن بنك التنمية الأفريقي توقع تباطؤ النمو الاقتصادي في مصر والمغرب خلال 2026، مع ترجيح عودة التعافي التدريجي في العام التالي إذا تراجعت حدة التوترات الإقليمية واستقرت أسواق الطاقة العالمية.
الحرب تفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري
توقع بنك التنمية الأفريقي أن يتراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر خلال 2026 مقارنة بالعام السابق، نتيجة الإجراءات التقشفية التي تستهدف الحد من آثار الحرب على التضخم والموازنة العامة. ورجح البنك عودة النمو إلى مسار أكثر قوة خلال 2027 مع تحسن الظروف الاقتصادية.
وجاءت هذه التوقعات في وقت تواجه فيه مصر ارتفاعًا في فاتورة واردات الطاقة. وأكدت الحكومة المصرية أن تكلفة استيراد الغاز ارتفعت بصورة ملحوظة منذ اندلاع الحرب، ما زاد الضغوط على الموازنة العامة وساهم في توسيع التحديات الاقتصادية القائمة.
وفي المقابل، تواصل القاهرة تنفيذ خطط لتعزيز إنتاج الطاقة محليًا عبر توسيع عمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز. كما تسعى إلى زيادة عدد الآبار الجديدة ضمن برنامج استثماري ضخم يهدف إلى دعم أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات مستقبلاً.
ورغم تراجع معدلات التضخم مقارنة بالمستويات السابقة، ما زالت الأسعار تسجل مستويات مرتفعة. ويعزو التقرير ذلك إلى تأثيرات خفض قيمة العملة واستمرار العجز المالي، وهو ما يحد من سرعة تعافي الاقتصاد المصري.
ارتفاع أسعار الطاقة يبطئ نمو المغرب
توقع التقرير كذلك أن يشهد الاقتصاد المغربي تباطؤًا خلال 2026 نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات الإقليمية. ورغم احتفاظ المغرب بمعدلات نمو إيجابية، فإن زيادة تكاليف الاستيراد ستفرض ضغوطًا إضافية على النشاط الاقتصادي والمالية العامة.
كما أشار التقرير إلى أن تراجع قيمة الدرهم المغربي قد يزيد تكلفة الواردات ويؤثر في التوازنات المالية للدولة. ولهذا السبب تدرس الحكومة المغربية رفع الإنفاق العام بهدف تخفيف آثار ارتفاع أسعار الطاقة وحماية الاقتصاد من التداعيات السلبية للصراع.
ويتوقع الخبراء أن تساعد هذه الإجراءات في الحد من تأثير الصدمات الخارجية، مع إمكانية تحسن الأداء الاقتصادي تدريجيًا خلال 2027 إذا استقرت الأسواق العالمية.
إفريقيا تترقب مسار الصراع الإقليمي
لم تقتصر المخاوف على مصر والمغرب فقط، إذ توقع بنك التنمية الأفريقي تباطؤ نمو الاقتصاد الأفريقي ككل خلال 2026 قبل أن يستعيد بعض الزخم في العام التالي. وربط التقرير مستقبل النمو الاقتصادي بمدة استمرار الحرب وتأثيرها في سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة والأسمدة.
وأوضح البنك أن توقعاته الحالية تستند إلى فرضية استمرار التوترات لفترة محدودة نسبيًا. أما إذا امتد الصراع لعدة أشهر إضافية، فقد تتراجع معدلات النمو بصورة أكبر في عدد من الاقتصادات الأفريقية نتيجة ارتفاع تكاليف التجارة والطاقة وتزايد الضغوط التضخمية.
وتكشف هذه التقديرات عن حجم الترابط بين اقتصادات المنطقة والتطورات الجيوسياسية، إذ باتت أسعار الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد عاملين حاسمين في تحديد مسار النمو الاقتصادي في مصر والمغرب والقارة الأفريقية خلال السنوات المقبلة.
https://www.agbi.com/economy/2026/05/middle-east-conflict-to-hit-egypt-and-moroccos-2026-growth/

